محمد سالم أبو عاصي

119

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

الثلاثة المشهورة « قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن » ، « الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض » ، « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » . وإنما الوجه في نكولهم في أكثر الأحيان عن التأويل أنهم كانوا يسدّون بابا يخشون أن يلج منه على قلوب العامة أهل الزيغ والضلالة . فأما بعد إذ فتح ذلك الباب على مصراعيه وماضت شبهات المجسّمة والجاحدين على ما لا يحل من الظاهر في قلوب كثير من الدهماء ؛ فإنه لم يبق معدل لعاقل يجل اللّه ورسوله ويرحم عباده أن يرتكسوا في حمأة الضلالة فيه . . نقول : لم يبق معدل لمثل هذا العاقل عن مكايدة الزائغين بتأويل ما تشبثوا به من هذه الظواهر . فلعمر الحق لقد علم ذو نصفة وبصيرة أنه لا يفلّ حد الزائغ ويجتث شبهته من جذورها أعظم من بيان التأويل لما يشكك به ! ولو قدّر أن الأكابر ممن أثرت عنهم هذه الآثار في التفويض قد ابتلوا بما ابتلي به المؤولة من سورة شبهات التجسيم والتشبيه ؛ لكانوا أحفى خلق اللّه بالتأويل وأسبقهم إليه ! ألم تر إلى هذا الفحل من أعلام علماء السنة - رواية ودراية - أبي سليمان الخطابي . . كيف يقول في حديث وضعه تعالى قدمه أو رجله في النار : " فيشبه أن يكون من ذكر القدم والرجل أو ترك الإضافة ، إنما تركها تهيّبا لها طالبا للسلامة من خطأ التأويل فيها . وكان أبو عبيدة - وهو أحد أئمة أهل العلم - يقول : " نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني " . قال أبو سليمان : " ونحن أحرى بألّا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر علما وأقدم زمانا وسنّا ، ولكن الزمان الذي نحن فيه قد صار أهله حزبين : منكر لما يروى من نوع هذه الأحاديث رأسا ، ومكذب به أصلا ! وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ، ونقلة السنن ، والواسطة بيننا وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والطائفة